كلمة الإسلام تستحضر صورة مقلقة في أذهان بعض الناس خارج العالم المسلم، بل هو حقيقة أن الكثيرين في الغرب يتصورون أن الإسلام عقيدة بعيدة عن الحياة المتحضرة، مغلقة أمام العلم ولا قيمة له في الحياة النوعية. السبب الأول لهذا الاعتقاد الخاطئ هو أن العديد من الناس الذين يدعون أنهم مسلمون، في الواقع لديهم وجهات نظر وأنماط حياة تعبر عن الاسلام بطريقتهم. ومع ذلك، فان الشخص الذي يطلع على هذه المسائل من الخارج لا يمكنه تقييم المسائل بدقة، وهناك سبب اخر يرتبط اولا بالناس غير الملمين بحقائق الاسلام والتفسير الصحيح للقرآن. في واقع الأمر، هؤلاء الناس الذين يتخذون التقييمات غير الصحيحة ليس فقط من خارج العالم الإسلامي، بل ان كثيرا منهم ينتمون للعالم الاسلامي ولكنهم لا يستطيعون فهم القرآن بشكل صحيح، والسبب وراء ظهور وجهات النظر الخاطئة والمتطرفة هو الفهم الخاطئ للقرآن..
ان النقطة الوحيدة والمرجعية لمعرفة الاسلام بشكل صحيح هي القرآن، لكن نرى ان بعض الناس لا يفسرون القرآن بشكل صحيح ويبتدعون الخصومات الخاصة بهم والحماقات المؤذية لدعم المعتقدات الخاطئة والخرافات الخاصة بهم. واحدة من المواضيع الأكثر تعرضا لسوء الفهم والتفسير، هي العلم والنشاط العلمي.
العلم هو واقع مهم يمكننا من معرفة الكون الذي نعيش فيه، والأرض واجسامنا الخاصة و تقدير كل الجمال من حولنا. ان التقدم العلمي نور حياة الإنسان وفتح المجال امام اسلوب حياة اكثر صحة، على سبيل المثال، عن طريق التقدم الطبي فان متوسط العمر الافتراضي للبشرية اليوم أكبر بكثير مما كان عليه قبل قرن من الزمان. حتى في 1950 كان متوسط العمر المتوقع في جميع أنحاء العالم 47 عاما، في حين وفقا لأرقام الامم المتحدة انه ارتفع الى 68 بحلول عام 2010. وبالمثل، حققت تقدما في فروع أخرى من العلوم جعلت حياتنا أسهل وأكثر راحة.
على سبيل المثال ايضا اصبحت فوائد الإنترنت واضحة. عن طريق الإنترنت يمكن أن تصلنا اخبار العالم في وقت قصير جدا. نمت الاتصالات بين الناس واصبحت أسهل بكثير. مفاهيم جديدة مثل التجارة الإلكترونية منحت بعدا جديدا لفهمنا للاقتصاد، ويمكن الآن التحقق من معلومات حول موضوع معين على الفور. الإنترنت هي مجرد واحدة من العديد من الفوائد التي انعمها العلم على البشرية خلال القرن الماضي، وتلك الدول ذات الاستخدامات الأكبر للعلم تعيش الآن في مستوى أكثر تقدما منا بكثير. ولو لم يتقدم العلم بالحجم الذي وصل اليه الان لكنا ما زلنا نعيش في الظلمات والتخلف، ولكانت حياتنا تخلو من العديد من المرافق.
المسلم الصادق يعتبرالعلم نعمة من نعم الله على البشرية، والإسلام يدعو إلى اتباع نهج عقلاني. يدعو الله عبادة في آيات كثيرة من القرآن الكريم الى استخدام ذكائهم، حيث يؤكد على انه من الضروري لنا التفكير بشكل علمي وبعقلانية حيث قال تعالي ‘وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَكَرُ إِلا أُولُو الالباب’. آية أخرى تنصح الناس بالتفكير في تشكيل الكون: ‘إِنَّ فِي’خَلْقِ’السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِلايات لاولي الالباب’.
لا تزال تستخدم حتى اليوم اعمال مختلف العلماء المسلمين في الماضي الذين فهموا أن الإسلام يشجع البحث العلمي. كان العلماء من امثال ابن سينا، الفارابي والبتاني بين كبار العلماء في العصور الوسطى. وقد استخدم كتاب ‘القانون في الطب’ لابن سينا ككتاب منهجي في جامعات مونبيليه ولوفان حتى 1650. واعتبر البتاني في ‘الزيج’ احد اهم الكتب الفلكية، وألهم عمله كوبرنيكوس، كما سميت احدى الحفر على القمر(الباتيجينيز) باسمه احتراما وتقديرا له.
ويعتبر عمل الخوارزمي في ‘الكتاب المختصر في الحساب من قبل الإنجاز والموازنة ‘ العمل الاول الذي يتم فيه عرض الحل المنهجي الأول من الخطية والمعادلات التربيعية. ومصطلح ‘الجبر’ يأتي من إحدى الطرق لحل المعادلات التربيعية في كتاب الخوارزمي. يمكن إعطاء أمثلة أخرى كثيرة من المساهمات في التقدم العلمي من قبل العلماء المسلمين.
اليوم أيضا، هناك عدد كبير من العلماء والأكاديميين والمثقفين الذين أتوا من العالم الاسلامي وخدموا البشرية جمعاء. لقد ساهم انتشار التفكير العلمي والتركيز على العقلانية في زيادة أعداد مثل هؤلاء العلماء والمساهمات التي يقدمونها. لهذا السبب نحتاج إلى فهم أفضل لان القرآن الكريم يشجع التفكير العقلاني والبحث والنشاط العلمي. بهذه الطريقة، سوف تظهر الكثير من العقول النيرة داخل العالم الإسلامي اخذين بعين الاعتبار أن المجتمعات هي الان أكثر تفاعلا مع بعضها بعضا، من أي وقت مضى، وسوف يكون لهذا التقدم فائدة كبيرة على كل من العالمين الإسلامي والعالم ككل.