|
|
| |
| أظهر الله في القرآن الكريم أنه سيمتحن كل مسلم بأشكال متعددة طوال حياته. لكن من أهم الأسرار في هذا الموضوع والذي يحتاج كل مؤمن لمعرفته هو: أنك إن واجهتك مصيبة، أو عقبة صعب عليك تجاوزها، فإن الله قد أعطاك القوة لتتجاوز المصائب وتنجح في الامتحان. ولنعلم بدايةً أن هذا القانون من سنن الله في خلقه، والإيمان بهذا القانون من أهم ما يتزود به المؤمن ليتجاوز هذا الامتحان. عندما تواجهك مصيبة ما وتعتقد أنك أضعف من أن تتغلب عليها، أو أنك لن تتغلَّب عليها بوسائلك ومعرفتك الخاصة، عندها ستفتقر إلى القوة التي تواجه بها مصابك. على أي حال، فمن المستحيل أن تجد مثل طريقة التفكير هذه عند أي مؤمن حقيقي، يؤمن بالله ويخشاه، ويؤمن بالدار الآخرة، ويعلم أن كل شيء خُلق وقُدِّر له قدره، والذي يبادر في فعل الخيرات. ولكن يمكن أن ترى مثل هذا النوع من المنطق الكاذب عند الذين يتصرفون وفقاً لما يراه الجهال. عندما يواجه مثل هؤلاء الناس المصائب والاضطرابات، سيكون عليهم أن يبذلوا كل ما أمكنهم للتغلب عليها، وعلى الفور يقعون فريسة الضعف. أول كلماتهم تعبر الاستسلام واليأس، كلمات تشكو من الوضع الذي يجدون أنفسهم فيه. وكذلك معتقداتهم تشبه كلامهم، فهم من خلال هذا الكلام اليائس الذي يقنعون أنفسهم به، يشكلون سلوكهم ويجعلون أنفسهم عاجزين تماماً. ومن أكبر الأخطاء التي يرتكبها الناس الذين يتصرفون بهذه الطريقة، أنهم يفشلون في تقدير الله حق قدره بل قد ينسونه. فيقضون حياتهم وهم يتخيلون أنهم قادرون على فعل كل شيء بأنفسهم. والحقيقة أن أسوأ المصاعب وأشد الأحوال هي أمور يمكن حلها بلحظة إذا أراد الله ذلك. الله جبار وقادر أن يفعل ما يريد في لحظة إرادته، وأكبر وأعظم مما يمكن أن يتخيله البشر. وإن أخطر الأوضاع، والمصائب التي تكون كالجبال يمكن أن يسويها ويزيلها بكل سهولة ويسر. إذا أراد الله ذلك، وهذا أمر مهم عند من يدرك ذلك ويقضي حياته على هذا الإيمان. مَن يكرّس كل لحظة من حياته لله ويعيش في خضوعٍ له، سيُظهر الانقياد نفسَه والثقة بالله وسيكون في أمان عندما تتحداه المصائب. ومهما بلغت المشكلة أو المصيبة فهو قادر على المواجه، لأن المؤمن يعلم من البداية أن مَن لديه الإيمان من السهل عليه أن ينتصر. فيثق بالله ويعلم أنه يستمد قوته من الله، ويتحدى المصائب بإيمانه وبالقيم الأخلاقية التي استمدها من القرآن الكريم. الحقيقة الثانية في هذا الموضوع أن المؤمنين يستمدون القوة من الله، فالله سبحانه يُذلِّلُ الصعوبات للمؤمن الحق. وهذا القانون الثابت مما أخبر به الله في القرآن الكريم:{إن مع العسر والسر الآخر الذي أخبر به لله في القرآن الكريم أنه بينما تُذَلّل المصاعب وتفتح أبواب الخير وتُيّسر طرقه للمؤمنين الملتزمين بهذه القيم الأخلاقية، فإن الآخرين الذين يظنون أنهم يستغنون بأنفسهم ويرفضون قيم الإسلام وأخلاقه فإن الله يمدّ لهم في غيّهم ويستدرجهم من حيث لا يعلمون بتسهيل وتيسير أبواب الحرام لهم ليواجهوا غضب الله: {إن مع العسر يسراً * إن مع العسر يسراً * فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب} [سورة الإنشراح:5-6] {ونيسرك لليسرى} [سورة الأعلى:8]
{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}[سورة الليل:5-7] {أَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}[سورة الليل:8-10] بيّن الله القيم الأخلاقية التي تضفي سهولة على هذه الدنيا والآخرة، وبين ويسّر كل ما هو صحيح، وهدانا إلى أسباب السعادة والبركة في حياتنا. وكشف عن أسباب بقاء بعض الناس أسرى للمصاعب والمتاعب، وضعفاء، ومستائين وحائرين. أما الذين تفيض قلوبهم بالإيمان بالله وبحبه وإجلاله وتقديسه وبالخوف منه سبحانه فهم يجدون دائماً لكل مشكلة صعبة حلّ ولكل مشقةٍ تيسير. يجب أن يعيش المؤمن دون أن ينسى هذا السر المهم، ويعرف أنه سوف يستمد قوته من الله في مواجهة كل الصعوبات، وبأن جميع الابواب ستفتح له عندما يُقبِل على الله، فالإقبال على الله هو الحل الوحيد الذي يوفر السلام والراحة والسعادة والبركة في الدنيا والآخرة. | ||
(السر الهام للامتحان (الله يختبر الناس بمصاعب تتناسب مع طاقاتهم
الملخص
يتناول المقال حقيقة أن الله يختبر الناس بمصاعب تتناسب مع طاقاتهم، مؤكدًا أن المؤمن الحق يستمد قوته من الله لتجاوز هذه الاختبارات. يوضح المقال أن الثقة بالله والإيمان بقدرته على تذليل الصعاب يفتح أبواب التيسير للمؤمنين، بينما يقع المتكبرون الذين يعتمدون على أنفسهم فريسة لليأس والمتاعب.
النقاط الرئيسية
- يختبر الله كل مسلم بمصاعب تتناسب مع طاقته، ويمنحه القوة لتجاوزها.
- الإيمان بقدرة الله على تذليل الصعاب يمنح المؤمن القوة والثقة في مواجهة المصائب.
- المؤمنون يستمدون القوة من الله، والله ييسر لهم أمورهم في الدنيا والآخرة.
- الذين يظنون أنهم يستغنون بأنفسهم يواجهون الصعاب ويقعون في اليأس.
- الإقبال على الله هو الحل الوحيد الذي يوفر السلام والراحة والسعادة للمؤمنين.
الأسئلة الشائعة
كيف يساعد الإيمان بالله المؤمن على تجاوز المصاعب؟
الإيمان بالله يمنح المؤمن القوة والثقة، فالمؤمن يعلم أن الله قد أعطاه القدرة على تجاوز المصائب. عندما يثق المؤمن بالله، فإنه يستمد قوته منه ويتحدى الصعاب بإيمانه والقيم الأخلاقية المستمدة من القرآن الكريم.
ما الفرق بين رد فعل المؤمن وغير المؤمن تجاه المصائب؟
المؤمن الحقيقي يثق بالله ويعلم أن لديه القوة لتجاوز المصائب، بينما غير المؤمن يقع فريسة الضعف واليأس. يعتقد غير المؤمن أنه أضعف من أن يتغلب على المصاب بوسائله الخاصة، مما يجعله عاجزًا تمامًا.
كيف ييسر الله الصعوبات للمؤمن الحق؟
ييسر الله الصعوبات للمؤمن الحق من خلال تذليلها وفتح أبواب الخير وتسهيل طرقه. هذا الوعد مذكور في القرآن الكريم، حيث يقول الله: "فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً"، وييسر الله لليسرى لمن أتقى وصدق بالحسنى.
ما العواقب التي يواجهها من يتجاهل قدرة الله ويعتمد على نفسه؟
من يتجاهل قدرة الله ويعتمد على نفسه يقع فريسة للمصاعب والمتاعب واليأس. الله يمد لهم في غيهم ويستدرجهم من حيث لا يعلمون بتسهيل أبواب الحرام لهم، مما يؤدي بهم إلى مواجهة غضب الله وعسر الحياة.
ما هو الحل الوحيد لتحقيق السلام والسعادة في الدنيا والآخرة؟
الحل الوحيد لتحقيق السلام والسعادة في الدنيا والآخرة هو الإقبال على الله سبحانه وتعالى. عندما يقبل المؤمن على الله، يستمد قوته منه وتفتح له جميع الأبواب، مما يوفر له الراحة والبركة في حياته.



.jpg)